محمد بن جرير الطبري
487
تاريخ الطبري
هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية فأقام بالكوفة فجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو هاهنا فيبعث إليه أن اشخص فيقول نعم ويعتل له بالوجع فمكث ما شاء الله ثم سأل أيضا عنه فقيل له هو مقيم بالكوفة بعد لم يبرح فبعث إليه فاستحثه بالشخوص فاعتل عليه بأشياء يبتاعها وأخبره أنه في جهازه ورأى جد يوسف في أمر فتهيأ ثم شخص حتى أتى القادسية وقال بعض الناس أرسل معه رسولا حتى بلغه العذيب فلحقته الشيعة فقالوا له أين تذهب عنا ومعك مائة ألف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا وليس قبلك من أهل الشأم إلا عدة قليلة لو أن قبيلة من قبائلنا نحو مذحج أو همدان أو تميم أو بكر نصبت لهم لكفتكهم بإذن الله تعالى فننشدك الله لما رجعت فلم يزالوا به حتى ردوه إلى الكوفة وأما غير أبى مخنف فإنه قال ما ذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم أن زيد بن علي لما قدم على يوسف قال له يوسف زعم خالد أنه قد أودعك مالا قال إني يودعني مالا وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباة فقال له هذا زيد زعمت أنك قد أودعته مالا وقد أنكر فنظر خالد في وجههما ثم قال أتريد أن تجمع مع إثمك في إثما في هذا وكيف أودعه مالا وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر قال فشتمه يوسف ثم رده وأما أبو عبيدة فذكر عنه أنه قال صدق هشام زيدا ومن كان يوسف قرفه بما قرفه به ووجههم إلى يوسف وقال إنهم قد حلفوا إلى وقبلت أيمانهم وأبرأتهم من المال وإنما وجهت بهم إليك لتجمع بينهم وبين خالد فيكذبوه قال ووصلهم هشام فلما قدموا على يوسف أنزلهم وأكرمهم وبعث إلى خالد فأتى به فقال قد حلف القوم وهذا كتاب أمير المؤمنين ببرأتهم فهل عندك بينة بما ادعيت فلم تكن له بينة فقال القوم لخالد ما دعاك إلى ما صنعت قال غلظ على العذاب فادعيت ما ادعيت وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم فأطلقهم يوسف فمضى القرشيان الجمحي والمخزومي إلى المدينة وتخلف الهاشميان داود بن علي وزيد بن علي بالكوفة وذكر أن زيدا أقام بالكوفة أربعة أشهر أو خمسة ويوسف يأمره بالخروج ويكتب إلى عامله على الكوفة وهو